السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

86

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

بل إنّ الأمر النفسي لا يقتضي إلّا الإتيان بتلك الأفعال بعنوان القرب إلى اللّه في مقابل الإتيان بها لأجل الدواعي النفسانيّة ، فيكون الإتيان بتلك الأفعال توصّلا إلى امتثال أمره تعالى بالصلاة - مثلا - ممّا يوجب قربا منه تعالى ، لا من حيث التوصّل بها إلى الصلاة ، بل من حيث إنّه امتثال للأمر بالصلاة ، والتقرّب إليه تعالى بتلك الأفعال بهذا المعنى من التقرّب كاف في امتثال الأمر النفسي المتعلّق بها ، لأنّ الغرض من ذلك الأمر النفسي هو أن لا يتأتّى بتلك الأفعال للدواعي النفسانيّة ، وأن يتأتّى بها تقرّبا إليه بأيّ نحو من أنحاء التقرّب وإن لم تقصد امتثال ذلك الأمر النفسي . ولكن يرد على هذا : أنّ الأمر الغيري قد تعلّق بهذه الأفعال بعنوان التعبّد ولم يتعلّق بها من حيث هي أفعال ، وحينئذ كيف يمكن أن يقال : إنّ الآتي بهذه الأفعال يكون آتيا بالمقدّمة وممتثلا للأمر الغيري ، والحال أنّ الأمر الغيري لم يتعلّق بنفس تلك الأفعال وإنّما تعلّق بها معنونة بعنوان التعبّد . والحاصل : أنّ التقرّب المدّعى هو التقرّب الحاصل من الإتيان بتلك الأفعال توصّلا لامتثال الأمر بالصلاة لا من حيث التوصّليّة ، بل من حيث امتثال الأمر بالصلاة ، وظاهر أنّ ذلك إنّما يتمّ بعد فرض كون تلك الأفعال مقدّمة ليكون الإتيان بها نحو من الإتيان بذيها ، فلا يعقل أن يكون ذلك محقّقا للمقدّميّة لتوقّفه عليها . وبالجملة حاصل الغرض من هذا الجواب : أنّ أفعال الوضوء مأمور بها بالأمر النفسي العبادي والأمر الغيري متعلّق بها بما أنّها عبادة ، ولكن لا نشترط في كون الفعل عباديّا أزيد من وقوعه بداع إلهي في مقابل الدواعي النفسانيّة وحينئذ إذا جاء المكلّف بتلك الأفعال بداعي الأمر الغيري فقد جاء بها بداع إلهي لا بداع نفساني ، فتكون عبادة فيتحقّق امتثال الأمر النفسي ويسقط الأمر الغيري ، أمّا الأوّل : فلحصول ما يعتبر عقلا في متعلّقه وهو بداعي التقرّب وإن لم يكن بداعيه . وأمّا الثاني : فلحصول متعلّقه وهو الأفعال العباديّة . وحاصل الإشكال عليه : أنّه بعد فرض كون متعلّق الأمر الغيري هو الأفعال العباديّة فلا بدّ أن يكون عباديّتها آتية من غير الأمر الغيري ، حيث إنّ الأمر الغيري حينئذ متأخّر رتبة عن